السيد كمال الحيدري

160

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الأوّل : الطريق العامّ وهو طريق الأمثلة والتمثيل ؛ قال تعالى : وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( الزمر : 27 ) ، و : وَكُلّاً ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ . . . ( الفرقان : 39 ) ، وما ذلك إلا رعاية منه تعالى لمقدار فهمنا وعلمنا ، وهذا ما يُفسّر لنا قول الإمام الصادق عليه السلام : ( ما كلَّم رسول الله صلى الله عليه وآله العباد بكنه عقله قطّ . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنا معاشر الأنبياء أُمرنا أن نُكلِّم الناس على قدر عقولهم ) « 1 » ، وهذه الرعاية والرفق والعناية تبعاً للحقيقة القرآنية المستفادة من قوله تعالى : أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ ( الرعد : 17 ) . الثاني : الطريق الخاصّ وهو طريق العناية بأوليائه الذين زكّوا أنفسهم ، وخلّفوا الأنا وراء ظهورهم ، وهو طريق يُمكن نيله ، ولكن بشرطها وشروطها . الثالث : الطريق الأخصّ وهو الطريق الموقوف على أهل العصمة عليهم السلام لا غير ، المعبَّر عنهم بالمُطهَّرين في قوله تعالى : لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا المُطَهَّرُونَ ( الواقعة : 79 ) . من هنا نجد أنفسنا مُلزَمين بتناول الطريق العامّ وبيان خصوصياته ، تتميماً لأصل البحث ، وتعميماً للفائدة ، فهو الطريق الذي خُوطب به الجميع . تقسيمات الأمثال وتنوّعها للأمثال القرآنية نوعان هما المثل العرضي والمثل الطولي ، فإذا كان المثل

--> ( 1 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 23 ، ح 15 . .